لماذا يوجد حد اعلى لعدد حروف الرسائل القصيرة

.خدمة الرسائل النصية القصيرة (SMS/Short Message Service) فيما مضى كان استخدامها يقتصر على لإرسال واستقبال رسائل الجوال الشخصية بين المستخدمين فقط

اما اليوم فقد اتسعت قاعدة استخدمها لتشمل مجالات كثيرة أخرى، مثل ارسال الرسائل النصية عبر الإنترنت لدعم الحملات الإعلانية أو للترويج لخدمة او منتج معين. حيث يعزى الفضل في هذا الانتشار الواسع، الى تكلفتها الزهيدة نسبيا قدرتها على الوصول الى مئات الألاف من المستقبلين دفعة واحدة

في الشرق الأوسط، تعتبر السعودية على رأس قائمة الدول الأكثر استخداما لهذه الخدمة، حيث يتم الاستفادة منها من قبل أصحاب الأعمال وعارضي الخدمات والاقتصاديين بشكل كبير جدا في ارسال رسائل الحمالات الدعائية والإعلانات ما الى ذلك

:أول رسالة قصيرة في العالم

لتتعرف على السبب الحقيقي وراء وجود حد أقصى لعدد الحروف في رسالة نصية واحدة، لابد لنا أن نأخذك في جولة تاريخية قصيرة. الثالث من ديسمبر لعام 1992 أرسل المهندس البريطاني نيل بابورث رسالة SMS كتب فيها عبارة “Merry Christmas” أي “ميلاد مجيد” لتكون بذلك أول رسالة SMS ترسل بالمعيار العالمي الجديد الذي تم اعتماده عام 1989. ولكن انتظر فهذه ليست بداية الحكاية، حيث أن نيل بابورث ليس هو من اخترع هذه الخدمة او حتى من صاغ معاييرها
فالفضل في اختراع هذه الخدمة يعود الى الفنلندي ماتي ماكويين الملقب أيضا وحتى يومنا هذا بـ “والد الـرسائل القصيرة” حيث عمل على تطوير هذه الخدمة منذ عا1984

سبب مقنع

 

قد يتبادر الى ذهنك ان السبب وراء وضع حد اعلى لعدد حروف الرسائل القصيرة SMS هو أمر تقني او علمي من نوع ما؟، حسنا ليس بالضبط، فالطريقة التي اعتمدت عام 1985 من قبل السيد فريهيلم هيلبراند رئيس لجنه تنظيم الخدمات غير الصوتية لدى النظام العالمي للاتصالات المتنقلة (GSM) -المجموعة التي تضع معظم معايير السوق المتنقلة العالمية- لا تعبر عن أي
:معيار تقني أو علمي، حيث اعتمد في اتخاذه القرار بتحديد الحد الأقصى لعدد الحروف برسالة قصيرة واحدة على الطريقة التالية

بعد كتابة مجموعة كبيرة من الجمل العشوائية، قام السيد فريهيلم هيلبراند بحساب الحد الأقصى لعدد الحروف اللازمة لتكوين جملة واحدة قادرة على إيصال فكرة كاملة، فوجد أن متوسط عدد الحروف التي احتاجها لكتابة فكرة كاملة كان 160 حرفا انجليزيا، فأصدر قراره للجنة بتحديد عدد الحروف في رسالة واحدة الى 160 حرفا على الأكثر. هل يبدو ذلك كافيا؟ أم انه لا يبدو سبب تقنيا او علميا؟

لدعم قراره واصدار الحكم النهائي جمع هيلبراند البطاقات البريدية التي كان يتلقاها فوجد أن معظمها يتكون من 150 حرفا على الأكثر، قامت بعد ذلك اللجنة بعمل دراسة على موقع مراسلات كان يختص بالأعمال وقتها يدعى (Telex) فوجدوا بأنه وبالرغم من عدم تحديد الموقع لأي سقف لعدد أحرف كل رسالة الا ان معظم المراسلات لم تتجاوز الحد الذي أقره هيلبراند للرسالة الواحدة. كان هذا السبب الحقيقي وراء تحديد عدد حروف رسائل SMS القصيرة الى 160 حرفا

كيف يتم حسابها؟

بعد كتابة مجموعة كبيرة من الجمل العشوائية، قام السيد فريهيلم هيلبراند بحساب الحد الأقصى لعدد الحروف اللازمة لتكوين جملة واحدة قادرة على تم بعد ذلك وضع بروتوكول خاص لتحديد قيود على المنافذ الخاصة بإرسال واستقبال الرسائل القصيرة SMS والتي تقسم الى قسمين أساسيين هما (MAP MO) والمعني بمنفذ تطبيق الهاتف نفسه، والقسم الآخر هو (MT) وهو الذي يستخدم من قبل الشركة التي تقوم بعملية نقل الرسائل بين المرسل والمستقبل، حيث تم تحديد الحد الأقصى لحجم البيانات المرسلة برسالة SMS :واحدة الى 1120 بت. وتم تصنيف الحروف والرموز حسب نوعها الى ثلاثة أنواع على النحو التالي

.حروف 7 بت ويبلغ الحد الأقصى لاستخدامها في رسالة واحدة 160 حرفا والتي تمثل الحروف اللاتينية فقط

.حروف 16 بت ويبلغ الحد الأقصى لاستخدامها في رسالة واحدة 70 حرفا، مثل الحروف العربية أو الصينية

.حروف 8 بت ويبلغ الحد الأقصى لاستخدامها في رسالة واحدة 140 حرفا

هل يعني ذلك عدم قدرتك على ارسال رسالة أكبر من ذلك؟ بالطبع لا، فهذه البروتوكولات تحدد حجم للرسالة المرسلة بإشارة واحدة، ولكن لا يوجد ما يحدد وقت انتظار بين الرسالة والأخرى، وبهذا فإن بإمكانك ارسال رسالة أكبر ولكنها سترسل على هيئة رسالتين أو أكثر حسب عدد الحروف المستخدمة بها، لا تقلق فلن تصل رسالتك على شكل أجزاء مبعثرة منفصلة لدى المستقبل، فالشبكة تقوم باستغلال بعض عدد من الحروف المخفية في كل جزء، لتشير الى ترتيبه ومكانه مما يسمح بإيصال الرسالة الى الطرف الأخر على انها رسالة واحدة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here